سعيد حوي

403

الأساس في التفسير

شرح الآية على القول الأول : اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين . وقد كان ذلك واجبا قبل نزول آية المواريث . فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله ، يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ولا تحمل منة الموصي . فإذا اتضح هذا ، صار المعنى الحرفي : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ : أي فرض عليكم إذا دنا الموت من أحدكم فظهرت عليه أماراته . إِنْ تَرَكَ خَيْراً : أي ترك ما لا كثيرا . وحدده ابن عباس بستين دينارا فما فوق الْوَصِيَّةُ أي فرضت الوصية قضاء لحق القرابة والوالدين . لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ أي بالرفق والإحسان . حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ : أي واجبا على الذين يتقون الله . فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ أي فمن بدل الوصية وحرفها ، فغير حكمها ، وزاد فيها ، أو نقص - ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى - فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ : أي إثم التبديل على المبدل دون غيره من الموصي والموصى له . لأنهما بريئان من الحيف . وللميت الأجر . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : أي قد اطلع على ما أوصى به الميت ، وهو عليم بذلك ، وبما بدله المبدلون . فهو سميع لقول الموصي ، عليم بجور المبدل فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ : أي من علم منه . جَنَفاً أَوْ إِثْماً . الجنف : هو الميل عن الحق بالخطإ ، والإثم : هو الميل المتعمد عن الحق هنا . فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ : أي بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون ، بأن يعدل عن الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء وأشبهها بالحق والعدل . فهذا الإصلاح والتوفيق ليسا من التبديل في شئ . فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ : في هذا التبديل . لأن تبديله تبديل باطل إلى حق . وقيل هذا في حال حياة الموصي . أي فمن حضر وصيته فرآه على خلاف الشرع فنهاه عن ذلك وحمله على الصلاح ، فلا إثم على هذا الموصي بما قال أولا . أو فلا إثم على هذا الناصح . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : يغفر لمن أصلح ويرحمه . أو يغفر لمن وقع في الخطأ ثم تراجع عنه ، ويرحمه . هذا شرح الآيتين على القول بأنهما منسوختان . نسختهما آيات المواريث . وأما شرح الآيتين على القول الثاني فهو : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ : أي فرض عليكم